الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
114
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
وحين يصل بيت المقدس ينزل عيسى ابن مريم وبيده حربة فيضربه بها فيقتله فيقع قتال عظيم بين المسلمين وبين اليهود وتكون الغلبة للمسلمين حتى أن الحجر والشجر يخبر المؤمن بأن خلفه كافر ليقتله * وفي رواية لا يبقى شجر ولا حائط يتوارى به اليهود الا قال يا مؤمن اقتل هذا غير الغرقد فإنه من شجرهم * وفي رواية ولا يبقى شيء مما خلق اللّه عز وجل يتوارى به اليهود لا حجر ولا شجر ولا حائط الا أنطق اللّه ذلك الشيء فقال يا عبد اللّه المسلم هذا يهودي فاقتله الا الغرقد فإنه من شجر اليهود لا ينطق فبينما هم كذلك إذا جاء الخبر بأن الحبشة قد خرجت وقصدت الكعبة فيبعث عيسى إلى مكة من يأتي بالخبر فقبل أن يأتي بالخبر يقبض عيسى ويصلى عليه رجل من هذه الأمة اسمه المهدى * وفي ربيع الأبرار بلغنا أن عيسى ابن مريم عليه السلام تكون هجرته إذا نزل من السماء إلى المدينة فيستوطنها حتى يأتي أمر اللّه وفيه أيضا روى أبو هريرة عنه عليه السلام إذا أهبط اللّه عيسى ابن مريم من السماء فإنه يعيش في هذه الأمة ما شاء اللّه ثم يموت بمدينتى هذه ويدفن إلى جانب قبر عمر فطوبى لأبي بكر وعمر فإنهما يحشران بين نبيين وبعد ذلك يخرج يأجوج ومأجوج وتأويل وتاريس ومنسك ويغلبون الناس كلهم ثم تطلع الشمس والقمر من المغرب متكدرين كأنهما ثوران أسودان مقطوعا العنق ويرتفعان إلى وسط السماء ثم رجعان ويغربان فيغلب يأجوج ومأجوج ويختبئ المسلمون في المساجد فيميت اللّه يأجوج ومأجوج كما سبق فيخبر المسلمون بموتهم ولا يصدّقون حتى يروهم بأعينهم فيرسل اللّه الطير حتى تطرحهم حيث يشاء ثم يرسل اللّه ريحا طيبة حمراء من قبل اليمن فتقبض روح كل مسلم تصيبه ولا يبقى أحد فيمضى على ذلك مائة سنة أو أربعون سنة ثم تقوم الساعة * وفي خبر آخر عن حذيفة بن اليمان أن الاوّل خروج الدجال ثم نزول عيسى ثم طلوع الشمس من مغربها ثم خروج دابة الأرض وبعد ذلك لم تلبث الدنيا مقدار أن يلقح أحد رمكته ويركب فلوها * أشراط الساعة وقال بعضهم أشراط الساعة عشرة وقد مضى خمس منها وهي خروج النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وانشقاق القمر والدخان واللزام والبطشة وكلاهما عذاب يوم بدر قال اللّه تعالى يوم نبطش البطشة الكبرى وقال اللّه تعالى ان عذابها كان غراما أي لزاما وبقي خمس وهي خروج يأجوج ومأجوج وخروج الدجال وطلوع الشمس من مغربها ونزول عيسى عليه السلام وخروج دابة الأرض وهو آخرها وهي رواية عبد اللّه بن مسعود كذا في الينابيع وهذا الكلام وقع في البين وقطع اتصال الكلام في بناء الكعبة فلنرجع إليه * بقية أخبار بناء الكعبة روى أنه لما انكسرت السفينة في نواحي جدّة خرج إليها الوليد ابن المغيرة في نفر من قريش فاشتروا خشبها كما مرّ وكلموا رئيس السفينة وكان اسمه باقوم الرومي * وفي سيرة مغلطاى ان باقوم النجار النبطي الذي قيل إنه هو الذي عمل منبره عليه السلام من طرفاء الغابة وقيل الذي عمل منبره عليه السلام اسمه مينا وقيل إبراهيم وقيل صباح وقيل باقول وقيل ميمون وقيل قبيصة فيما ذكره ابن بشكوال وكان بناء حاذقا فقالوا له لو بنينا بيت ربنا وقدم الباقون معهم فأمروا بالحجارة فجمعت ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يومئذ ابن خمس وثلاثين سنة كما جزم به ابن إسحاق وغير واحد من العلماء وقيل ابن خمس وعشرين كما جزم به موسى بن عقبة في مغازيه وابن جماعة في منسكه وكان صلى اللّه عليه وسلم ينقل معهم الحجارة وكانوا يضعون أزرهم على عواتقهم ويحملون الحجارة عليها ففعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فسقط على الأرض من قيام فنودي عورتك وكان ذلك أوّل ما نودي فقال أبو طالب يا ابن أخي اجعل ازارك على رأسك فقال ما أصابني الا في تعرى فما رؤيت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عورة رواه البخاري * وفي سيرة ابن هشام قال إن قريشا تجزأت الكعبة واقترعوا عليها فكان شق الباب لبنى عبد مناف وبنى زهرة وكان ما بين الركن الأسود والركن اليماني لبنى مخزوم وتيم وقبائل من قريش انضموا إليهم وكان ظهر الكعبة لبنى جمح وسهم ابني عمرو بن هصيص بن كعب